كشفت شركة مايكروسوفت عن تطوير أداة للذكاء الاصطناعي قادرة على تشخيص الحالات الطبية المعقدة عبر سلسلة من الخطوات المتتابعة، في نهج يحاكي طريقة عمل الأطباء، بعدما أظهرت نتائج اختبارات تفوق دقتها مثلي دقة أطباء الطب العام في التعامل مع حالات صعبة وغير مألوفة.
ووفق دراسة نشرت الخميس في مجلة «ساينس»، يعتمد النظام الجديد على آلية تنسيق تنظم مسار التشخيص، بدءاً من تحديد الأسئلة التي ينبغي طرحها على المريض، مروراً بتحديد الفحوصات اللازمة وتحليل نتائجها، وصولاً إلى طلب اختبارات إضافية عند الحاجة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن الباحثين أن هذه التقنية تختلف عن النماذج الطبية التقليدية المعتمدة على تحليل الأعراض ونتائج المختبرات والفحوصات التصويرية دفعة واحدة، إذ تعمل وفق خطوات متسلسلة تسمح بتحديث الفرضيات الطبية مع ظهور معطيات جديدة.
تشخيص تدريجي يحاكي عمل الأطباء
ويستند النظام إلى ما وصفه الباحثون بـ«المنسق»، الذي يتولى تنظيم مراحل التعامل مع الحالة الطبية، من خلال محاكاة فريق من الخبراء السريريين يتعاونون للوصول إلى التشخيص.
ويبدأ النموذج بتحديد الأسئلة المتعلقة بالتاريخ الطبي للمريض، ثم يحدد العناصر التي تستحق التركيز خلال الفحص البدني، قبل اختيار الاختبارات المناسبة وتحليل نتائجها. وبناءً على المعطيات المتاحة، يمكنه تعديل فرضياته وطلب فحوصات إضافية إذا اقتضت الحالة ذلك.
ويتيح هذا النهج، بحسب الشرح الذي قدمه الباحثون، الانتقال من مرحلة إلى أخرى وفق المعلومات المتاحة، بدل الاعتماد على تقييم شامل وفوري لجميع البيانات الطبية منذ البداية.
اختبارات على أكثر من 300 حالة معقدة
وخلال اختبار شمل أكثر من 300 حالة طبية معقدة وغير مألوفة، حقق النموذج المعتمد على آلية التنسيق دقة تفوق مثلي دقة أطباء الطب العام الذين استعانوا بالمراجع الطبية والإنترنت.
كما سجل النظام نتائج أفضل من الأطباء في اختبارات أخرى استندت إلى سيناريوهات مستمدة من قاعدة بيانات واسعة لحالات دخول أقسام الطوارئ.
ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن المقارنات بين أنظمة الذكاء الاصطناعي والأطباء تعتمد في كثير من الأحيان على أسئلة متعددة الخيارات، وهو ما قد لا يعكس بصورة كاملة طبيعة الممارسة الطبية اليومية، التي تتطلب التعامل مع أعراض غير مكتملة ومعطيات متغيرة وحالات لا تتضح أسبابها منذ البداية.
وفي هذا السياق، قال دومينيك كينغ، نائب الرئيس التنفيذي لوحدة الصحة في مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي، إن الأنظمة الحالية أصبحت بارعة في تحقيق نتائج كاملة في الاختبارات المنظمة، لكنه شدد على أن الواقع السريري أكثر تعقيداً، لأن المريض لا يصل عادة إلى الطبيب حاملاً ملخصاً منظماً ودقيقاً لحالته.
تكلفة تشخيص أقل وفق نتائج الدراسة
ولم تقتصر النتائج على دقة التشخيص، إذ وجد الباحثون أيضاً أن استخدام نظام التنسيق في تحديد خطوات الفحص والتشخيص ارتبط بانخفاض تكاليف العملية مقارنة بالنهج الذي يتبعه الأطباء البشريون في الحالات التي شملها التقييم.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام بحث إمكان توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرار الطبي، خصوصاً في الحالات التي تتطلب جمع معلومات متعددة ومراجعة احتمالات تشخيصية مختلفة.
لكن النتائج المعلنة تظل مرتبطة بالاختبارات التي أجريت في إطار الدراسة، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الأداة يمكن أن تحل محل الأطباء في الممارسة السريرية الفعلية، إذ يتطلب ذلك تقييماً إضافياً لسلامتها وفعاليتها في ظروف العلاج الواقعية.
أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً
AGADIRPRESS.COM
